كتبت\هبه عبدالله
<< دعوات فلسطينية لتوثيق وملاحقة جرائم الاحتلال بحق الطلاب أمام المحاكم الدولية المختصة
<< التعليم الفلسطينية تتوسع في المراكز التعليمية الميدانية
<< عقد دورات استثنائية لطلاب الثانوية العامة
<< 50 % من طلاب غزة بدأوا التعامل مع المدارس الافتراضية منذ 4 شهور ونصف
<< توفير حقائب الإسعاف الأولى وتنفيذ أنشطة وفعاليات لدعم الطلاب نفسيا
<< منظمات أهلية تنشئ فصول دراسية لتقديم دروس تعليمية لطلاب القطاع
<< مدارس تعلن عن مبادرات لتسجيل الطلاب وتوفير القرطسيات والأدوات الشخصية للطلاب
<< مبادرات تعليمية تضطر لتنظيم حصص داخل مقرات مدرسية محروقة
<< كاتب فلسطيني يتطوع بشراء وتوزيع 5000 قصة على طلاب غزة
الكاتب الفلسطيني هاني السالمي، أحد المتطوعين في المنظمات المجتمع المدني التي تهتم بالنشاط التعليمي في غزة، حرص على تقديم العديد من البرامج التعليمية في القطاع خلال الحرب، من خلال إطلاقه مبادرة ” مبادرة وفكرة.. في خيمتي قصة”، التي لاقت انتشارا واسعا خلال الفترة الماضية.
ويقول هاني السالمي، إنه خلال أيام الحرب كان يتجول في الشوارع المدينة المدمرة يبحث عن المياه والخبز أو أي شيء يأكله وعائلته، فإذا به يلمح مكتبة صغيرة كان يتردد عليها وهو صغيرا وضع عليها قنبلة لكنها لم تنفجر ولم تحرق الكتب والروايات والأقلام فوجد صاحبها وطلب منه قصص للأطفال لتوزيعها على الطلاب في مخيمات النزوح”.

اقرأ أيضا:
إسرائيل تواصل احتلال الأرض.. تعليمات لجيش الاحتلال بالاستيلاء على مزيد من الأراضي في غزة.. توغل بري في شمال القطاع.. مئات من الشهداء بسبب القصف المستمر.. وارتفاع حدة الخلافات السياسية داخل تل أبيب بسبب نتنياهو
ويضيف “السالمي” في تصريح خاص، أن صاحب المكتبة استغرب من طلبه ووافق وطلب منه مبلغ من المال، ليحمل بعد ذلك حوالي 5000 قصة ويوزعها على الأطفال ويناقشهم فيها ويشجعهم على الكتابة والقراءة في مخيمات النزوح، من خلال المبادرات التعليمية التي انطلقت داخل القطاع.

وحول مدى التزام بناته الست بحضور الحصص الدراسية، يؤكد هانى السالمى، أنهن جميعا ملتزمات بشكل كبير بحضور تلك المبادرات الدراسية، لكنه لم يستطع أن يشترى لهم القرطاسية نظرا لارتفاع ثمنها، مشيرا إلى أن ثلاثة من بناته يحضرون الحصص بطريقة وجاهية بينما الباقين عبر التعليم الافتراضي
وبشأن الحصص الدراسية التي تشهد التزام كبير من جانب المعلمين والطلاب على حضورها يقول هانى السالمي، إن أبرز تلك الحصص هي الخاصة بالمواد اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية بينما باقي المواد يدرسها الطلاب على الإنترنت، ونسبة تلقى التلاميذ المواد عبر التعليم الافتراضي 50 %.

خطوات وزارة التعليم لاستكمال العام الدراسي بعد وقف الحرب
وزارة التربية والتعليم العالي من ناحيتها، كشفت في 22 يناير الماضي خطتها لعودة الدراسة في القطاع خلال السنوات المقبلة والتعامل مع حجم الأضرار الهائلة التي لحقت بهذا القطاع، موضحة أنها أنهت إعداد خطط الاستجابة الطارئة للمرحلة القادمة، والتي تشمل استكمال إغلاق العام الدراسي 2023/2024م؛ وافتتاح العام الدراسي 2024/2025م وفقًا للمسارات التعليمية التي أعلنت عنها سابقًا؛ وعقد الدورة الاستثنائية للثانوية العامة، والعمل على استكمال العام الدراسي 2023/2024م للطلبة في مراحل التعليم العام الأساسي والثانوي الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بتلك المسارات، ومساندة ودعم مؤسسات التعليم العالي في استكمال خططها التعويضية لطلبتها وإعادة بناء قدراتها ومقدراتها الأكاديمية والخدماتية.
ودعت الوزارة في بيانها، كافة الجهات والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات المعنية بالطفولة وحقوق الإنسان إلى توثيق وفضح جرائم الاحتلال بحق الأطفال وحرمانهم من حقهم في التعليم، وملاحقة هذا المحتل المجرم أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، داعية كافة الهيئات المختصة والجهات الداعمة والمؤسسات الشريكة لتوفير الدعم العاجل واللازم لإغاثة قطاع التعليم، وإزالة ركام المباني المدرسية وترميم المباني المتضررة وإنشاء الغرف الصفية المؤقتة وإعادة الخدمات الأساسية للمباني المدرسية تمهيدًا لاستئناف الدراسة، وكذلك دعوة الإدارات التعليمية والمدرسية والطواقم التعليمية والهيئات المحلية ولجان الطوارئ ومجالس أولياء الأمور إلى تشكيل شبكات حماية لما تبقى من المقدرات التعليمية والحفاظ عليها، لاستثمارها والاستفادة منها عند استئناف العملية التعليمية.
خطة من 3 مسارات لعودة العملية التعليمية بغزة أبرزها التعليم عن بعض
وهنا يكشف صادق الخضور، المتحدث باسم وزارة التعليم الفلسطينية، خطة الوزارة لإعادة إحياء النظام التعليمي في غزة بعد تدمير الاحتلال للمدارس والجامعات، لافتا إلى استكمال الخطة المتعلقة بإنشاء المدارس الافتراضية والتوسع في التعليم عن بعد للطلاب الذين كانوا منخرطين في العملية التعليمية قبل بداية العدوان الإسرائيلي.
ويقول المتحدث باسم وزارة التعليم الفلسطينية، في تصريحات خاصة ، إن الوزارة تعمل على التوسع في المراكز التعليمية الميدانية التي كانت موجودة لتغطية أكبر عدد من الطلاب والعمل على تحسين متطلبات شبكات الإنترنت والاتصالات، والسعي نحو توفير القرطاسية – المستلزمات الدراسية في غزة من كراسات وكتب والأساسيات اللازمة للعملية التعليمية.

ويوضح أن الوزارة تعمل على الانتهاء من المسح الجاري حاليا والخاص بتقييم وضع المدارس ومعرفة تجمعات المواطنين وتوفير بدائل للمدارس التي تم هدمها من خلال وحدات يتم تركيبها بشكل مؤقت والتواصل مع الجامعات الفلسطينية بهدف تنفيذ كل جامعة خطتها الخاصة، لافتا إلى أن الجامعات الموجودة في القطاع تقيم الإجراءات الخاصة بطرق عودة الدراسة، والوزارة تتواصل مع الطواقم التعليمية بهدف دراسة الآليات الخاصة بعودة التعليم وعقد دورات استثنائية لطلاب الثانوية العامة كما هو مخطط ولنتمكن من ذلك خلال هذه الفترة.
“نحن بحاجة لتوفير الأجهزة التي تساعد الطلاب على الاتصال في المدارس الافتراضية، وعودة القطاع التعليمي لا يمكن تنفيذها عبر خطة فورية فجائية، بل يتطلب الأمر التدخل عبر ثلاث مستويات على المدى القريب العاجل والمدى القريب والمدى المتوسط”، هنا يشرح صادق الخضور طرق تنفيذ خطط الوزارة، قائلا إنه على المدى القريب العاجل نحن بحاجة لتوفير قرطاسية وهي مستلزمات المدارس للطلاب وتوفير مراكز تعليمية وجاهية وهذا مرتبط بأماكن تجمعات المواطنين بعد وقف الحرب وسيكون هناك عودة لمقراتهم في فلسطين، ولابد من توفير بدائل للمدارس التي هدمت خلال هذا العدوان ونحن بحاجة لتوفير معدات وأجهزة وأدوات وغرف تعليمية يتم تركيبها لإعداد مراكز تعليمية يمكن للطلاب التوافد عليها.
وبشأن البنية التحتية التي تحتاجها الوزارة لضمان استكمال العملية التعليمية، يقول :”نحتاج لشبكات كهرباء واتصالات وهذه بحاجة لإعادة تأهيل”، مشيرا إلى أن هناك صعوبة على المدى القريب للغاية العودة للمدارس التي تعرضت لأضرار بالغة، ولابد من بدائل مؤقتة ومن خلال الإدارة العامة لوزارة التربية والتعليم لدينا خطط كاملة ومتعددة للتعامل مع هذا الواقع وتوفير هذه البدائل المؤقتة”.
ويوضح صادق الخضور، أن وزير التعليم الفلسطيني أمجد برهم أكد أن خطته لإعادة التعليم تسير وفقا لمسارات ثلاثة، المسار الأول مرتبط بالبنية التحتية حيث شبكات اتصالات وإعادة توفيرها والشكل الذي يتيح لنا التدخلات المطلوبة والمسار الثاني هو الخطط الخاص بالتعامل مع الفاقد التعليمي ونحن بصدد تنفيذ عامين دراسين في عام واحد وبدأنا في ذلك و50 % من طلاب غزة بدأوا التعامل مع المدارس الافتراضية منذ 4 شهور ونصف وهذا شكل خطوة مهمة تساعد في المضي قدما نحو هذا المسعي باعتبار أن من انخرطوا في هذه المدارس هم الآن على اعتاب الانتهاء من العام الدراسي مع اتخاذ التدابير لمن لم يتمكن من الالتحاق”.
إنشاء مراكز تعليمية للتغلب على صعوبة المدارس الافتراضية
ويتابع :”نقدر أن هناك من لم يتمكن من الدراسة عبر تلك المدارس الافتراضية لظروف غائبة عن إرادته، وهناك مراكز تعليمية تنفذها بعض المؤسسات الشريكة والتزمت بالمحتوى التعليمي الصادر عن وزارة التربية والتعليم العالى الفلسطينية وبالتالي سيكون هناك في هذه المرحلة رصد لمن التحقوا بتلك المراكز لإجراء امتحانات لهم”.
ويشير المتحدث باسم وزارة التعليم الفلسطينية، إلى أن المسار الثالث هو مسار التدخلات النفسية لأن الحديث يدور الآن حول أطفال يواجهون العديد من المصاعب وهذا المسار لا يقل عن المسار التعليمي، وهو ما يتطلب توفير حقائب الإسعاف الأولى وتنفيذ أنشطة وفعاليات وإقامة مراكز خاصة لتنفيذ هذه الفعاليات، وهو يشكل أحد المحاور والمرتكزات الثلاثة التي سيتم البناء عليها في العملية التعليمية بالقطاع”.

ويقول “الخضور”، إنه على مستوى المدارس كان لدينا 135 مدرسة بنظام الفترتين قبل العدوان على غزة وبالتالي كان هناك مشكلة في عدد الأبنية المدرسية وزادت أزمة اكتظاظ الطلاب، والآن سيكون هناك تفعيل لإعادة توزيع وتوفير المراكز التعليمية أيا كان شكلها الوجاهية حسب تجمع الناس، وهناك تنسيق كامل مع وكالة الغوث بهدف تحقيق التكامل مع جهود الوكالة باعتبار أن وكالة الغوث تتقاسم مع الوزارة نصف عدد الطلاب الذين في الصفوف الأول حتى التاسع الأساسي، وتشرف الوكالة على 45% من الطلاب وهي إحدى المركزات التي سيتم البناء عليها والانطلاق منها لتنفيذ خطة الوزارة خلال الفترة المقبلة.
ويوضح أن الوزارة تعزز الاتصال والتواصل مع كل الشركاء الدوليين والمحليين بهدف تمكين الوزارة من إدخال ما يجب إدخاله من مواد قرطاسية مرتبطة بالقطاع التعليمي والتعاون في بعض المحطات المهمة من محطات العمل تحديدا ما يرتبط بالجانب النفسي، متابعا :”نحن بحاجة للكثير من الأخصائيين الاجتماعيين ولدينا خطة لإعادة انخراط معلمينا الموجودين في غزة والموجودين في المشهد بكل تفاصيله”.
حصر ومعاينة 36 مدرسة مخصصة لامتحانات الثانوية العامة
في1 مارس الماضي، أصدر المكتب الإعلامى الحكومى في غزة، بيانا يوضح الجهود المبذولة لإعادة الحياة لبعض القطاعات في غزة، شملت من بينها قطاع التعليم، من خلال تأكيده بدء العام الدراسي والمزاوجة بين التعليم الوجاهي في المدارس التي تم إخلاؤها والتعليم الافتراضي عبر المنصة التعليمية، وحصر ومعاينة 36 مدرسة مخصصة لامتحانات الثانوية العامة، واستمرار إجراءات تجهيزها وإعادة ترميمها، وذلك ضمن جهود عديدة شملت إنشاء وحفر 7 آبار جديدة وربطها على الشبكة، وإصلاح واعادة تأهيل 11 بئر من آبار البلديات وإعادة ربطها على الشبكة، وصيانة شبكة المياه واستبدال مواسير مياه متعددة الأقطار بطول 13600 متر، وإعادة تأهيل وتشغيل جزئي لمضخات صرف صحي عدد 12، وصيانة وإصلاح خطوط صرف صحي بطول 3000 متر، وإقامة 7 مراكز إيواء مؤقت جديدة، بإجمالي 1200 أسرة، وتوفير مستلزمات واحتياجات عاجلة من الشوادر وأدوات السباكة ل 13 مركز قائم.
إنشاء فصول دراسية في غزة لتقديم دروس تعليمية للطلاب
تحدثنا خلال السطور الماضية عن دور منظمات المجتمع المدني في دعم قطاع التعليم وعودة الدراسية في غزة، ومن بينها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، والتي يؤكد مديرها أمجد الشوا، أن تلك المنظمات بدأت في تقديم دعم نفسي للعائلات خاصة النساء والأطفال، بجانب تدشين مساحات تعليمية، من خلال إنشاء فصول دراسية في مناطق مختلفة من أجل تقديم دروس تعليمية للطلاب.
ويوضح مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، في تصريحات خاصة ، إن هناك صعوبة كبيرة في وصول بعد المساعدات الخاصة بالمستلزمات الدراسية لبعض الفصول نظرا لعودة الحرب والطرق مغلقة بسبب انتشار الركام في الكثير من المناطق، مشيرا إلى أن الشبكة بدأت في تقديم الخدمة الطبية للكثير من الطلاب وإنشاء العديد من المناطق الطبية في شمال القطاع وشرق خان يونس ومدينة غزة ورفح الفلسطينية.
استكمال المسيرة التعليمية رغم الإبادة الجماعية
المعلمة ظريفة عابد، معلمة الصف الأول الابتدائي، حيث تدرس اللغة العربية والرياضيات والعلوم والتربية الإسلامية، تطوعت لدى مؤسسة معا – مؤسسة تنمية وتدريب فلسطينية مستقلة غير حكومية في غزة – في تنفيذ مشروع التعليم خلال الحرب، تقول إنه رغم الظروف الصعبة التي عايشها الفلسطينيين في هذه الإبادة الجماعية فمن رحم الدمار استطعنا استكمال مسيرتنا التعليمية ورسالتنا للأطفال، وواجهتنا الكثير من الصعوبات والتحديات لكن نحن شعب لا نعرف معنى الاستسلام.
“نقدم حصص تعليمية والطلاب يفترشون الأرض في أوقات البرد القارس”، هنا توضح ظريفة عابد طرق تقديم المواد الدراسية للتلاميذ في غزة في ظل العدوان، متابعة :”صنعنا من الخيمة بيئة تعليمية تتناسب مع الوضع متحدين هذه الظروف المريرة واستخدمنا أنشطة تعليمية تفاعلية بسيطة بالرغم من شح الإمكانيات كي تساهم في تشجيع الأطفال على استعادة حماسهم وترغيبهم للتعلم والتعليم”.
وفي 13 مارس الماضي، أعلنت مدرسة الريس المشتركة عن فتح باب التسجيل للطلاب للالتحاق بالمبادرة المدرسية بالتنسيق مع مؤسسة معا و بتمويل من مؤسسة اليونسيف الأممية، للفئة العمرية من الصف الأول وحتى الصف الرابع الأساسي وذلك من مواليد 2015 – 2018، طالبة سكان غزة بضرورة إحضار الهوية الشخصية لولي الأمر وتسجيل أطفالهم، حيث سيحصل كل طفل على حقيبة مدرسية ومحتوياتها من قرطاسية و أدوات شخصية، وهناك مجموعة برامج متعددة لهم من دعم نفسي و تربوي و بسكويت مدعم و ما شابه.
وحول طرق تغلبها على عقبات عدم توافر المستلزمات الدراسية للطلاب خلال الحرب، تضيف ظريفة عابد :” حاولتُ استدراك المهارات الأساسية التي لم يتمكن الطلاب منها بسبب غياب التعليم لفترة ثم بدأت بشرح المنهج المقرر، وكانت هناك استجابة عالية من قبل التلاميذ وتوافد الكثير للالتحاق وتلقي التعليم”.
عدم توافر القرطاسية لدى غالبية الطلاب
وتؤكد أن الدراسة عادت في بعض المدارس داخل القطاع التي لم يلحقها تدمير شامل بسبب قصف الاحتلال، مشيرة إلى أن أغلب الطلاب لم يلتحقون بالحصص الدراسية وذلك لوجود نازحين في بعض المدارس والهدم الكلي للجزء الأكبر من المدارس، إلا أن وزارة التعليم اعتمدت على النقاط التعليمية “خيام أو بركسات” وهذه النقاط لا تكفي جميع الطلاب لذلك توجهت إلى التعليم الالكتروني، وهو ما جعل التدريس في غزة ما بين وجاهي والإلكتروني.
وفي 6 مارس الماضي، أكد المكتب الإعلامى الحكومى في غزة، استمرار حملة إعادة فتح المدارس في القطاع، ومطالبة النازحين داخلها بالتعاون من أجل المصلحة العامة.
وبشأن عدم توافر القرطاسية لدى العديد من الطلاب لارتفاع ثمنها مما يصعب على الأهالى شرائها، تقول ظريفة عابد، إن هناك صعوبة بالفعل لدى الكثير من التلاميذ في اقتناء المستلزمات المدرسية نظرا لسعرها المرتفع للغاية، بينما ليس كل الأهالى قادرين على توفير تلك الأدوات، كاشفة أن هناك مشروعات يطلقها بعض المتبرعين والجمعيات الخيرية لتسهيل هذه الأمور وضمان توافرها لدى أكبر عدد من الطلبة.
نقص المعلمين والبحث عن بديل
كما ذكرنا في السطور الماضية فإن النقاط التعليمية أصبحت أحد أهم مكونات التعليم الوجاهي في القطاع خلال الحرب بعد تضرر النسبة الأكبر من المدارس الحكومية، وذلك لمعالجة نقص الأبنية التعليمية الشديد في الفترة الراهنة، ولكن مع فقدان عدد كبير من المعلمين الذين سقطوا شهداء، أصبح أزمة نقص المدرسين تشكل عائق كبير أمام العملية التعليمية، وهو ما يتطرق له محمد سكيك مدير مركز سكيك التعليمي والأكاديمي التابع لوزارة التعليم العالي الفلسطينية، الذي يوضح أن النقاط التعليمية أصبحت بحاجة إلى معلمين حتى ولو بطريقة التعليم الافتراض لمواجهة أزمة استشهاد وإصابة عدد كبير من زملائهم في القطاع نتيجة العدوان.
وأمدنا “محمد سكيك”، بعدد كبير من الصور الخاصة بالحصص الدراسية التي تنظمها بعض المدارس والنقاط التعليمية ، حيث تظهر الصور وقد جلس الطلاب على كراسي بعضها متهالكة ولا يوجد ديسكات يضعون عليها مستلزماتهم الدراسية، بينما هناك حروق تنتشر بين جدران الفصول، ويسعى المعلمون للتغلب على الحالة النفسية السيئة للتلاميذ وإيصال المعلومات بأفضل طريقة لهم كي تمكنون من تخطي تلك المحنة الصعبة ولا يضيع عليهم عامهم الدراسي.
ويقول “سكيك”، إن القطاع يعاني الكثير من المعوقات في قطاع التعليم، خاصة أن أغلب النقاط التعليمية أحرقها الاحتلال مما يجعلنا نضطر إلى استكمال العملية الدراسية في تلك المقرات رغم تهالكها وعدم توافر مقومات التدريس، مشيرا إلى أن المركز التعليمي يدرس جميع المراحل الدراسية من الصف الأولى حتى الصف الثاني عشر، وتحدى آلة التدمير الإسرائيلية التي دمرت نسبة كبيرة من فصول المركز، بأن قدم حصص دراسية فيها رغم إحراقها وتمكن من إجراء امتحانات للطلاب خاصة في المرحلة الثانوية خلال أيام الحرب .
ويتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه النقاط التعليمية وعلى رأسها التغلب على المعاناة النفسية سواء للطلاب أو المعلمين نتيجة الحرب التي تسببت في فقدان العديد من التلاميذ والمدرسين لأسرهم ومنازلهم مما جعل أذهانهم تتشتت وتبتعد عن الحياة التعليمية، وهذا يزيد من الأعباء التي تتطلب ابتكار طرق جديدة تجعل تلك الفئة تتغلب على شتات الذهن والتركيز في الدراسة.
ويعدد محمد سكيك، أبرز المعوقات التي تواجه النقاط التعليمية، وعلى رأسها نقص المقاعد الدراسية، خاصة أن الغالبية العظمى من المدارس مدمرة أو أصبحت مأوى للنازحين، بجانب العودة إلى الدراسة بالطريقة الوجاهية بشكل كامل مع استمرار الحرب، وتوفير أماكن دراسية لجميع الطلاب، بجانب توفير القرطاسية، متابعا :”الأماكن التي ندرس فيها الأطفال أصبحت محروقة ورغم ذلك نصنع البهجة من هذه الأماكن البسيطة ونجعل هؤلاء الطلاب جيلا متعلما ويتخرجون للعمل في مهن مختلفة، ونساعد بلادنا في تعليم أطفالنا وشبابنا من خلال معلمين تابعين للوزارة في غزة في جميع المراحل الدراسية داخل الصرح التعليمي وجاهيا من خلال الأسئلة والامتحانات وبناء على برامج تابعة لوزارة التربية والتعليم العالي”.
وبشأن الارتفاع الكبير في أسعار القرطاسية وعدم تمكن العديد من الأهالى من توفيرها لأطفالهم، يقول :”قدمنا لطلابنا قرطاسية عبارة عن مقالم ويوجد بها كل المستلزمات، كما نعتمد على نظام التعليم الافتراضي، حيث يتابع التلاميذ المنهج عبر برامج تطبيقية افتراضية قدمتها الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتقديم المناهج والامتحانات الإلكترونية داخل القطاع”.
“نحتاج الكثير لعودة الحياة التعليمية لطبيعتها كما كانت قبل الحرب، على رأسها طاولات للتلاميذ وكراسي وقرطاسية وسبورة ومدرسين خاصة متبرعين من دول أخرى للمساعد في سد النقص الشديد حاليا”، هنا يضع محمد سكيك روشتة إعداد ترميم العملية التعليمية التي خربها الاحتلال، قائلا:” نحن كمعلمين داخل القطاع وكمدير نقطة تعليمية نسعى لأخذ الطلاب إلى بر الأمان ونكون لهم حياة تعليمية طبيعية من مقاعد دراسية بسيطة وقرطاسية وسبورة وحياة بسيطة من أجل الارتقاء بهم تعليميا ولكن لابد من تدخل فورى لإعادة الأمور كما كانت ولضمان سير العملية التعليمية”.
الاعتماد على الأنشطة الترفيهية وقليل من المناهج للتفريغ النفسي للطفل
عبير جبريل، إحدى المتطوعات في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، التي لا زالت تقدم حصص دراسية رغم تجدد العدوان، وتستغل ما تبقى من المدارس والأماكن الخالية في الخيام لتجميع الأطفال وإعطائهم أنشطة تعليمية وترفيهية، حيث توضح في تصريح خاص ، أن المؤسسة تركز بشكل أكبر على الأنشطة الترفيهية للتفريغ النفسي للطفل أكثر من الأنشطة المنهجية التي لا تستغن عنها ولكن لا تتوسع فيها بشكل كبير.
وتضيف عبير جبريل، أن تركيز مؤسسة تامر ينصب على الأنشطة اللا منهجية، بينما تعتمد الأنشطة المنهجية على المواد الأساسية مثل اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية فقط.